سيد محمد طنطاوي

420

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

الذي خلقكم وتعهدكم بالرعاية ، أعلم بمن هو أهدى سبيلا ، وأقوم طريقا ، وسيجازى - سبحانه - الذين أساؤا بما عملوا ويجازى الذين أحسنوا بالحسنى . فالآية الكريمة تبشر أصحاب النفوس الطاهرة والأعمال الصالحة ، بالعاقبة الحميدة ، وتهدد المنحرفين عن طريق الحق ، المتبعين لخطوات الشيطان ، بسوء المصير ، لأن اللَّه - تعالى - لا تخفى عليه خافية ، وسيجازى كل إنسان بما يستحقه فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ، ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه . ثم ذكر - سبحانه - بعد ذلك جانبا من الأسئلة التي كانت توجه إلى الرسول صلى اللَّه عليه وسلم ، كما ذكر الإجابة عليها لكي يجابه النبي صلى اللَّه عليه وسلم بها السائلين ، فقال - تعالى - : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 85 إلى 89 ] ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( 85 ) ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِه عَلَيْنا وَكِيلًا ( 86 ) إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَه كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ( 87 ) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) ولَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ( 89 ) ذكر المفسرون في سبب نزول قوله - تعالى - : * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ) * روايات منها : ما أخرجه الشيخان عن عبد اللَّه بن مسعود قال : بينما أنا أمشى مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم في حرث وهو متوكئ على عسيب - أي على عصا - إذ مر اليهود ، فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح ، فقالوا : يا محمد ما لروح ؟ فأمسك النبي صلى اللَّه عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئا ، فعلمت أنه يوحى إليه ، فقمت مقامي ، فلما نزل الوحي قال : * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ